<<  نوفمبر 2018  >>
 ا  ث  ا  خ  ج  س  أ 
     1  2  3  4
  5  6  7  8  91011
12131415161718
19202122232425
2627282930  
التهيئة الترابية والتّقسيم العقّاريّ

لا توجد بجربة مراكز هامة لتجمعات سكنية و لا حتى قرى بالمفهوم التقليدي. المساكن متفرقة و التجمع حول قرية كما يوجد اليوم هو أساسا إداري مثل ما يوجد حاليا بالمركزين الإداري و التجاري حومة السوق و ميدون. "هنا لا تنفصل المدينة عن الريف بل يتداخل هذان الشكلان من التوزع السكاني لتشكل النتيجة نوعا مميزا كضاحية غير مركزة" [ صلاح الدين التلاتلي, جزيرة اللوطوفاج, مترجم]

مختلف التجمعات السكنية بالجزيرة تتكون تسميتها من كلمة أو مجموعة كلمات تضاف عادة إلى كلمة "حومة" بمعنى يقارب الحي. أما الأحياء اليهودية الجربية, التي تبرز بهيئة أمثالها التقليدية التي يغيب العمق عن منظورها الثلاثي الأبعاد من جراء اعتمادها الأزقة الضيقة, فهي تحمل اسم "حارة" و نجد الحارة الكبيرة و الحارة الصغيرة.

و عادة ما يفسر السمن المجمع بقلة المياه الصالحة للشرب بالمنطقة في حين يكون السكن المتفرق إشارة واضحة لتوفره. وهو ما يتعارض مع حقيقة الواقع الجربي. فجربة تعتبر برمتّها بستانا مفتّتا إلى مساحات صغيرة نادرا ما تتجاوز الهكتارين. وتفسّر هذه الظّاهرة بعدة عوامل نذكر من بينها تفرق الأراضي الصالحة للزراعة و تّقسيمها العقّاريّ و كذلك حرص أهلها على المحافظة على مخلفات أسلافهم وتعلّقهم الشّديد بأراضيهم. مما ساهم في هذا التفرق السكني الذي يميز المعمار الجربي.

تفرق المساجد هو أيضا من مميزات هذه الجزيرة فأماكن الصلاة بقيت منعزلة عموما لتسهيل وصول المصلين إليها في كل مكان. و هذا نتج عنه تفرق المعالم الدينية على عكس ما نجد في مختلف مناطق العالم حيث تعودنا فكرة أن المعلم الديني سواء كان كنيسة او جامعا يؤلف حوله السكان و يكون مركز القرية أو المدينة. بجربة, أغلبية ال266 مسجدا يتواجدون بالمناطق الريفية مما يتعذر معه أن يصبح كل منها مركزا لأي تجمع حضري. والجربيون, ككل سكان الجزر, يعشقون البحر و يهابونه و نجد بالسواحل الخالية من التجمعات السكنية بعض المساجد و الأبراج ذات الطابع العسكري و الدفاعي و ذلك لتغطية ال125 كلم لسواحل جربة.

يصعب على غريب عن الثقافة الجربية أن يستوعب مفهوم "المنزل" فهو غير مفهوم الحي و لا مفهوم القبيلة و لا حتى العائلة بل هو مزيج من كل هذا. هو مفهوم مميز و خاص بجربة و يمكن تعريفه على انه طريقة تموقع تعبر عن تفرد السكن التقليدي الجربي. و ينتظم "المنزل" بمختلف مكوناته و أهمها الحوش أي المسكن, مكان العمل, مكان العبادة ,الحديقة أو"الجنان" و مكان الضيافة المعزول عن باقي المسكن و يسمى "مخزن الضياف".
فالمنزل هو خلية حقيقية للحياة الجربية و يختص بتوفير الإطار الملائم للحياة اليومية بأنشطتها المتعددة. وهو ينتصب على شكل حديقة مسيجة بطابيه, أي حاجز من التّراب المدكوك, بها الأشجار و النخيل التي محاذي و تحيط مسكنا أو عددا من المساكن.


بالإضافة إلى مسكن أو أكثر يحتوي "المنزل" على التّجهيزات اللاّزمة في العمل الفلاحيّ  مثل: شبكة الرّيّ و الإسطبلات و المخازن و "بيدرالدّرس" وفي بعض الأحيان معصرة تحت أرضيّة. كما  يحتوي "المنزل"  على ملحقات للأنشطة اليوميّة مثل المطبخ و الصّهاريج والأكواخ و بعض "المنازل"" تحتوي على ورشة نسيج تستغلّ خلال الشّتاء وهو الفصل الّذي يخلو من الأنشطة الفلاحيّة. سكان المنزل الواحد ينتمون إلى نفس العائلة الموحدة و يعيشون باستقلالية تامة محققين اكتفائهم الذاتي بفضل الثروات الفلاحية و الحرفية المتوفرة بالجزيرة.
آجيم: اكبر ميناء في تاريخ الجزيرة و مكان إرساء البطاح الذي يربط حاليا جربة بالقارة من جهة الجرف. و آجيم مجمع سكني صغير ذا طابع فلاحي يرتكز اقتصاده على البحر و الصيد البحري و لكنه يشهد الآن تغييرا جذريا في طرق العيش.
ميدون: المركز الحضري الثاني بالجزيرة بعد حومة السوڨ. حاليا يتميز النشاط الاقتصادي بالجهة ببعده السياحي, إلا أنها كانت في السابق مشهورة بتربتها الخصبة و حدائقها الغنية.سكانها هم خليط من أجانب و تونسيين وافدين من داخل البلاد للعمل بنزل الجزيرة.


حومة السوڨ: اكبر و أقدم تجمع حضري خلف مييننكس و يمثل المركز الاقتصادي و الإداري بالجزيرة. رغم التوسع العمراني الذي عرفته حومة السوڨ مع مر السنين فان المركز القديم بقي القلب النابض بها بنسيجه العمراني ذا النمط الوسيط بطرقاته الضيقة والملتوية التي صممت لحركة مرور تقتصر على المترجلين, و ساحاته المتصلة و التي تعتبر متنفسات تمثل أماكن للتواصل و الممارسات الاجتماعية. تتكون حومة السوڨ من مساكن أوت مجموعة السكان الجدد القادمين من عدة مناطق و المستقرين بها منذ سنوات. وتوجد بـحومة السوڨ سوق مغطّاة تسمّى "سو ڨ الرّبع" حيث تباع خاصّة المنتجات الحرفيّة.

 
الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعاتصل بنا

Conçu et créé par Serviced © Musée Jerba © 2012